الشيخ الطوسي

279

المبسوط

الزيادة لها ونماء ملكها ، وإن تركت نصفه عليه بزيادته ونقصانه كان لها ذلك ، لأن النقصان في يده وقد رضيت بتسليم حقها والزيادة إليه ، فلهذا كان إليها بكل حال . وكل موضع قلنا حق الزوج في القيمة ، فإنما له أقل الثمنين من قيمته يوم العقد ، ويوم يأخذ العبد ، فإذا طلقها قبل الدخول كان له نصف الصداق ، وبماذا يدخل في ملكه ؟ قال قوم إنه يدخل في ملكه بالطلاق من غير اختياره ، وقال آخرون لا يدخل بغير اختياره ، وإنما يصير بطلاق قبل الدخول كالشفيع ، فإنه بالبيع ملك أن يملك كذلك الزوج ملك أن يملك إلا الميراث ، وليس هذا بميراث والأول أقوى لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم " . وفائدة الوجهين إذا قال يدخل في ملكه بغير اختياره كان ما حدث من النماء بينهما ، ومن قال يملكه باختياره كان الحادث من النماء من حين الطلاق إلى الاختيار لها وحدها ، تنفرد به ، لأنه نماء ملكها . إذا أصدقها نخلا حائلا ، فطلقها قبل الدخول بها والنخل مطلعة ، فيه سبع مسائل : إحداها لها إمساكها بحملها . ومنعه من الرجوع في النصف ، ويكون حقه في القيمة ، لأن الصداق قد زاد زيادة غير متميزة ، فهو كالسمن وتعلم القرآن ونحوه . الثانية بذلت رد النصف إليه بزيادته فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون الطلع مؤبرا ، أو غير مؤبر ، فإن لم يكن مؤبرا أجبرناه على القبول لأنها زيادة غير متميزة ، فهو كالسمن وتعلم القرآن ، فبذلت نصفها بزيادتها لزمه قبولها . وإن كان الطلع مؤبرا فبذلت النخل بزيادته ، فهل يجبر على قبوله أم لا ؟ المذهب أنه يجبر عليه ، لأنها زيادة متصلة بالنخيل ، فهي كالطلع قبل أن يوبر . ومن الناس من قال لا يجبر عليه ، لأن الطلع بعد التأبير كان كالنماء المتميز فهو كما لو كان الصداق شاة فولدت ، فأرادت رد نصفها ونصف النماء ، لم يجبر على القبول